حميد بن أحمد المحلي
38
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ولكن الله تبارك وتعالى زوّجه من فوق عرشه ، وما رضيت فاطمة حتى رضي الله رب العالمين ، يا أم أيمن لمّا زوّج الله تبارك وتعالى فاطمة من عليّ ، أمر الملائكة المقربين أن يحدقوا بالعرش ، وفيهم جبريل وميكائيل وإسرافيل فأحدقوا بالعرش ، وأمر الحور العين أن تتزين ، وأمر الجنان أن تزخرف ، فكان الخاطب الله تبارك وتعالى ، والشهود الملائكة ، ثم أمر الله شجرة طوبى أن تنثر عليهم فنثرت اللؤلؤ الرطب مع الدرّ الأخضر مع الياقوت الأحمر مع الدر الأبيض ، فتبادرت الحور العين يلتقطن من الحلي والحلل ويقلن : هذا من نثار فاطمة بنت محمد عليهما السلام « 1 » . وروينا بالإسناد الموثوق به إلى جابر بن عبد الله رضي اللّه عنه قال : لما زوّج رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاطمة من علي عليهما السلام ، أتاه ناس من قريش فقالوا : إنك زوّجت عليا بمهر خسيس ! فقال : ما أنا زوّجت عليا ولكن الله زوّجه ليلة أسري بي عند سدرة المنتهى ، أوحى الله عز وجل إلى سدرة المنتهى أن انثرى ما عليك ، فنثرت الدر والجوهر والمرجان ، فابتدرت الحور العين فالتقطنة فهنّ يتهادينه ويتفاخرن ، ويقلن : هذا نثار فاطمة بنت محمد عليهما السلام . فلمّا كانت ليلة الزفاف أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ببغلته الشهباء ، وثنى عليها قطيفة ، وقال لفاطمة : اركبي وأمر سلمان أن يقودها والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسوقها ، فبينا هو في بعض الطريق إذ سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجبة فإذا هو بجبريل صلى الله عليه في سبعين ألفا وميكائيل عليه السّلام في سبعين ألفا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما أهبطكم إلى الأرض ؟ قالوا : جئنا نزف فاطمة إلى زوجها علي بن أبي طالب ، فكبّر جبريل ، وكبر ميكائيل ، وكبرت الملائكة ، وكبر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة « 2 » .
--> ( 1 ) مناقب المغازلي 278 . ( 2 ) مناقب المغازلي 280 ، وذخائر العقبى 32 .